جوليا دومنا برس | 21 أكتوبر 2026
مع الانتشار الواسع لأدوية إنقاص الوزن، بدأت شركات التجميل العالمية تتجه نحو سوق جديدة تستهدف الأشخاص الذين يعانون من ترهل البشرة وفقدان امتلاء الوجه بعد خسارة الوزن، في ظاهرة باتت تُعرف إعلامياً باسم «وجه أوزيمبيك».
وتسعى شركات كبرى، بينها لوريال الفرنسية وجالديرما السويسرية وناتورا البرازيلية، إلى تطوير واختبار منتجات وعلاجات تجميلية مخصصة لهذه الفئة المتنامية من المستهلكين، وسط تساؤلات طبية بشأن مدى فعالية تلك المنتجات وحاجة المستخدمين الفعلية إليها.
ما حقيقة «وجه أوزيمبيك»؟
ظهر هذا المصطلح بالتزامن مع الانتشار الكبير لأدوية مثل أوزيمبيك وويغوفي وزيباوند، التي تساعد على فقدان الوزن من خلال التأثير في الشهية والشعور بالشبع.
لكن أطباء الجلد والتجميل يؤكدون أن التغيرات التي تصيب الوجه ليست بالضرورة أثراً مباشراً لهذه الأدوية، بل ترتبط أساساً بفقدان الدهون، خصوصاً عندما يحدث انخفاض كبير في الوزن خلال فترة قصيرة.
وقد تظهر هذه التغيرات على شكل نحول الخدين، وبروز التجاعيد، وترهل الجلد، وفقدان الامتلاء الطبيعي للوجه.
شركات التجميل تدخل السباق
تختبر شركة جالديرما استخدام بعض علاجاتها المعروفة، ومنها «سكولبترا» المحفز لإنتاج الكولاجين و«ريستيلان» المستخدم لتعويض الحجم المفقود بواسطة حمض الهيالورونيك.
أما لوريال، فتجري دراسات منفصلة على مستخدمي أدوية إنقاص الوزن لتقييم احتياجات بشرتهم، في حين تعمل ناتورا على تطوير حلول قد تجمع مستقبلاً بين مستحضرات العناية بالبشرة ومنتجات أخرى.
وتشير تقديرات مجموعة بوسطن الاستشارية إلى إمكانية ارتفاع إيرادات العلاجات التجميلية المرتبطة بفقدان الوزن من نحو 700 مليون دولار إلى ملياري دولار خلال خمس سنوات.
هل تستطيع الكريمات إعادة شباب الوجه؟
رغم الوعود التسويقية، يحذر متخصصون من المبالغة في قدرات مستحضرات العناية بالبشرة.
فالكريمات قد تساعد على تحسين الترطيب والملمس والمظهر الخارجي للجلد، لكنها لا تستطيع إعادة الدهون العميقة التي فقدها الوجه، أو استعادة البنية التشريحية التي تغيرت نتيجة انخفاض الوزن.
وقد توفر بعض العلاجات التجميلية بالحقن نتائج أوضح في حالات معينة، لكنها ليست ضرورية لجميع الأشخاص، كما أنها تحمل مخاطر وتحتاج إلى تقييم طبي متخصص.
ويشير الخبراء أيضاً إلى أن التقدم في العمر، والتغيرات الهرمونية، وانخفاض إنتاج الكولاجين، وسوء التغذية، عوامل قد تتداخل مع فقدان الوزن وتؤثر في مظهر البشرة.
بين الحاجة الطبية والتسويق التجاري
يثير التوسع في هذه السوق سؤالاً مهماً: هل تعالج شركات التجميل مشكلة حقيقية، أم تحول تغيرات طبيعية ترافق فقدان الوزن إلى مصدر جديد للقلق الاستهلاكي؟
فقدان الوزن لا يعني بالضرورة فقدان الجمال، كما أن تغير ملامح الوجه لا يستدعي تلقائياً اللجوء إلى الحقن أو العلاجات المكلفة.
ويؤكد متخصصون أن تجنب فقدان الوزن المفرط والسريع، والحفاظ على التغذية المتوازنة، والحصول على كميات كافية من البروتين، والمتابعة الطبية، خطوات مهمة للمحافظة على الصحة العامة أثناء العلاج.
وفي الوقت الذي تتسابق فيه شركات التجميل للاستفادة من انتشار أدوية السمنة، يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى المستهلك: هل يحتاج فعلاً إلى علاج تجميلي، أم أن المخاوف المرتبطة بمظهره أصبحت جزءاً من سوق تجارية متنامية؟

More Stories
على منصة الأمل في تونس.. مريضات ومتعافيات من سرطان الثدي يتألقن في عرض أزياء استثنائي
تقدم طبي واعد.. روش تكشف نتائج جديدة لعلاج سرطان الرئة والثدي
الصحة العالمية تؤكد 8 إصابات بكورونا الشرق الأوسط في السعودية بينها وفاة واحدة